السيد محمد باقر الصدر

110

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

والقوى المنتجة من ناحية أخرى فالشيء المعقول أن نعكس العلاقة الماركسية المفترضة بين الثورة والتصنيع ، فنعتبر أنّ انخفاض المستوى الصناعي والإنتاج من العوامل المهمّة التي أدّت إلى دقّ أجراس الثورة في بلد كروسيا ، على العكس تماماً من افتراض النظرية الماركسية القائل : إنّ الثورة الاشتراكية بموجب القوانين المادية للتأريخ لا تكون إلّانتاجاً لنموّ الرأسمالية الصناعية وبلوغها الذروة . فروسيا مثلًا لم يدفعها نموّ قوى الإنتاج إلى الثورة بمقدار ما دفعها انخفاض تلك القوى وتخلّفها الخطر عن ركب الدول الصناعية ، التي قفزت بخطوات العمالقة في مضمار الصناعة والإنتاج ، فكان لا بدّ لكي تحتفظ روسيا بوجودها الحقيقي في الأسرة الدولية أن تنشئ الجهاز السياسي والاجتماعي الذي يحلّ مشاكل التصنيع حلّاً سريعاً ، ويدفع بها إلى الأمام في حلبات التصنيع ومجالات السباق الدولي الهائل ، وبدون خلق الجهاز القادر على حلّ هذه المشاكل تقع روسيا حتماً فريسة الاحتكارات التي تقيمها الدول السبّاقة ، وينتهي وجودها كدولة حرّة على مسرح التأريخ . وهكذا نجد - إذا نظرنا إلى روسيا من زاوية القوى المنتجة والحالة الصناعية كما تنظر الماركسية دائماً - أنّ المشكلة الرئيسية هي مشكلة إيجاد التصنيع ، لا تناقض نموّ التصنيع مع كيانات المجتمع السياسية والاقتصادية . وقد تسلّمت الثورة الاشتراكية الحكم ، واستطاعت بطبيعة كيانها السياسي ( القائم على سلطة مطلقة لا حدود لها ) وطبيعة كيانها الاقتصادي ( القائم على تركيز كلّ عمليات الإنتاج في جهة واحدة هي الدولة ) أن تخطو خطوات جبّارة في تصنيع البلاد ، فكانت الحكومة الاشتراكية هي التي تخلق أسباب وجودها والمبرّرات الماركسية لنشوئها ، وتنشئ الطبقة التي تزعم أنّها تمثّلها ، وتنقل القوى المنتجة في البلد إلى المرحلة التي أعدّها ماركس لاشتراكيّته العلمية .